محمد بن محمد ابو شهبة

350

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وهكذا صدّق اللّه نبيه فيما قال ، وأن النساء لا يدخلن في العهد الذي مضى ، وأنهن يختبرن ، فإن ظهر إيمانهن لا يرجعن إليهم أبدا . تفسير الآيتين الواردتين في هذه الحادثة فَامْتَحِنُوهُنَّ : وكانت صيغة الامتحان كما روى ابن جرير عن ابن عباس : أن تقسم باللّه ما خرجت من بغض زوج ، وباللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وباللّه ما خرجت التماس دنيا ، ولا عشقا لرجل ، وباللّه ما خرجت إلا حبا للّه ولرسوله ، فإذا قالت ذلك اكتفي به في إيمانها وحرم إرجاعها إلى المشركين ، وذلك لأنّ المرأة لا يؤمن عليها الفتنة ، أما الرجل فله في أرض اللّه الواسعة ملجأ كما صنع أبو جندل وأبو بصير وغيرهما . اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ : يعني يكفيكم هذا في اختبارهن فلكم الظاهر واللّه يتولى السرائر . فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : وهذه الآية هي التي حرمت النساء المسلمات على أزواجهن المشركين ، فإن أسلم زوجها فهو أحق بها ما لم تتزوج غيره ، وقد ردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنته زينب لأبي العاص بن الربيع لمّا أسلم ، بعد نزول هذه الآية ، قيل : بالعقد الأول ، وقيل بعقد ومهر جديدين . وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا : أي أعطوا أزواج المهاجرات المسلمات من المشركين ما أنفقوا من مهور . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ : أيها المسلمون أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : أي مهورهن بشرط انقضاء عدتهن . وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ : جمع كافرة ، والمراد المشركات لا الكتابيات ، نهي المسلمون عن الاستمرار مع زوجاتهم المشركات بهذه الآية كما نهوا عن زواجهن ابتداء بقوله سبحانه : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . ولما نزلت اية الممتحنة طلّق المسلمون أزواجهم المشركات ، فقد كان لسيدنا عمر زوجتان بمكة فطلقهما ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذافة وهما على شركهما قبل أن يسلما . وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ : يعني إذا لحقت امرأة منكم بالمشركين مرتدة